تنفيذ الأحمدي الإعلان

في ذلك الصباح، خرجتُ وأنا أحمل اسمي فقط، وأمشي بين الممرات كأنني رقمٌ زائد في سجلٍ طويل من المنتظرين.

 كان الهدف واضحًا: تنفيذ حكم إيجارات الأحمدي، لكن الطريق إليه كان أثقل من الحكم نفسه. بدأت الرحلة من قسم الإعلان في الدور الأرضي. نظرة الموظف كانت باردة، قصيرة، وقالها بلا شعور: “نبي الحكم الأصلي.” كأن الحكم كائن حيّ، يجب أن أطارده بين الغرف.

غرفة 246 – “توجّه إلى غرفة 482، رسم وتعال.” صعدت، وكل درجة في السلم كانت تسحب منّي صبرًا. في غرفة 482 – قسم الفحص، قالوا بلطفٍ مصطنع: “قدّم الطلب من سهل… بس لأنك صاحب العلاقة بنمشيها.” “انتظر خمس دقايق عند الأصنصير.” وقفتُ هناك، لا أنتظر خمس دقائق، بل أنتظر عدالةً تأخرت سنوات.

 نادوا اسمي، ثم رُمِيتُ من جديد: إدارة الرسوم – قسم التدقيق والمراجعة غرفة 227 ثم غرفة 7 ثم العودة إلى غرفة 246. 

في غرفة 227: “سجّل اسمك بالكشف ونوع الدائرة… بنناديك.” جلست. الوقت كان يمر، وأنا أشعر أني أذوب داخل الكرسي. نادوا اسمي أخيرًا، والوجهة معروفة: غرفة 7 – الصندوق 90 دينار. قالها الموظف وكأنها لا تعني شيئًا. عن شهر 12. عن 1800 دينار متأخرة. 5%. أرقام جافة… لكنها بالنسبة لي تعب، قلق، ليالٍ بلا نوم. دفعت، وأخذت الإيصال. 

ورقة صغيرة… لكن ثمنها كبير. عدتُ إلى 246 – الدور الثاني، حفظ الكلية. طُبع الحكم الأصلي. لحظة قصيرة شعرتُ فيها بانتصارٍ باهت. ثم طلبوا: “صورة بطلقة مدنية.” حتى الفرح هنا يحتاج ختمًا. 

نزلت مرة أخرى إلى قسم الإعلان – الدور الأرضي. استلم الموظف الحكم، ثم قال بهدوء قاتل: “تعال بعد 15 يوم… تستلم الحكم المُعلَن، وبعدين تروح التنفيذ.” خمسة عشر يومًا أخرى من الانتظار. كأن الزمن هنا لا يتحرك إلا ببطء المتعبين. خرجت من المبنى. ساعة وعشرون دقيقة من الدوران، لكنها بدت لي عمرًا كاملًا. لم أبكِ. لكن شيئًا ما انكسر بداخلي. ليس لأن المعاملة صعبة، بل لأن العدالة، حين تمرّ بكل هذه الغرف، تصل إلينا… متعبة مثلنا.

Comments

Popular posts from this blog

الصبر

الخلافة

الإحترام